السيد محمد حسين الطهراني
179
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
أعداد أقلّ من ذلك . فلم تبقَ سورة لم يحفظها الناس عن ظهر قلب . وكان الناس مختلفين في حفظهم للقرآن ، فكانوا يحملون من القرآن القدر الذي يستظهرونه منه عن ظهر قلب . فكان بعضهم يستظهر عشر سور ، وبعضهم خمسين سورة ، وكان عدد منهم قد حفظ جميع القرآن عن ظهر قلب أو كان قد استنسخ سورة كاملةً ، وكانوا يمتلكون علماً وإحاطةً بجميع القرآن ، مثل أمير المؤمنين عليه السلام وابيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود . « 1 » كان جمع الآيات والسور وتسميتها في عهد رسول الله ثمّ قال آية الله الشعرانيّ رضوان الله عليه . « وكان تركيب السور القرآنيّة من آيات ، واحتواء كلّ سورة على عدّة آيات ، وتعيين موضوع كلّ آية في السورة التي ترجع إليها ، اموراً يعيّنها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من قِبل الله تعالى . وكان لكلّ سورة اسماً خاصّاً اشتهر في زمن النبيّ . فكان النبيّ إذا قال . سورة طه أو سورة
--> ( 1 ) - قال سماحة العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه في كتاب « قرآن در اسلام » ( / القرآن في الإسلام ) ص 120 ، طبعة دار الكتب الإسلاميّة . « وقد انصرف سكّان المدينة إلى قراءة القرآن وتعليمه وتعلّمه زمن حياة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وكانوا يستمعون إلى الآيات القرآنيّة التي كانت تنزل تدريجيّاً من النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم . فيحفظونها وكانوا يعرضون عليه ما حفظوا من القرآن . وصار بعضهم في قراءة القرآن مرجعاً يُرجع إليه في التعليم ، فكان طلبتهم يروون قراءتهم ويسندونها إلى أساتذتهم وكانوا يحفظون عادةً ما يتعلّمونه منهم . وكان الوضع السائد آنذاك يفرض مثل ذلك الحفظ والرواية ، فقد كان الخطّ المستعمل في الكتابة آنذاك هو الخطّ الكوفيّ الخالي من النقطة والإعراب ، فكانت كلّ كلمة تحتمل عدّة أشكال من القراءة . وكان عامّة الناس - من جهة أخرى - امّيّين لا سبيل لهم إلى ضبط الكلام إلّا بحفظه وروايته . فصارت تلك السيرة سنّة مُتّبعة ، وستبقى تذكاراً خالداً للأجيال القادمة » .